AccueilAnnonceالمجلس الوطني للشؤون الإسلامية إعادة تسمية تحمل أبعادا سياسية ودينية في تشاد.

المجلس الوطني للشؤون الإسلامية إعادة تسمية تحمل أبعادا سياسية ودينية في تشاد.

 

 

لم يكن تغيير تسمية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى المجلس الوطني للشؤون الإسلامية مجرد تعديل إداري أو لغوي عابر، بل خطوة محمّلة بدلالات سياسية ودينية عميقة، تعكس وعيًا متقدمًا بحساسية إدارة الشأن الديني في دولة علمانية ومتعددة مثل تشاد.

فالانتقال من توصيف «الأعلى» إلى «الوطني» لا يعبّر فقط عن تغيير في الاسم، بل عن تحول في الرؤية والمقاربة. إنه انتقال من منطق المركزية والتراتبية إلى منطق الشمول والتمثيل، ومن خطاب الهيمنة إلى ثقافة التشاور والاحتواء.

ويأتي هذا التحول في سياق ديني تشادي يتسم بتعدد التيارات والمدارس، حيث تتعايش الطرق الصوفية العريقة مع التيارات السلفية الحديثة وحركات الدعوة المختلفة. وهو واقع ظل، في أحيان كثيرة، مصدر توتر صامت أو سوء فهم متبادل. ومن هنا، يكتسب المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بعده الحقيقي، بوصفه إطارًا جامعًا يعترف بالتنوع وينظمه بدل إنكاره أو تهميشه.

كما أن هذه الخطوة تمثل اختبارًا مهمًا للعلاقة بين الدين والدولة في ظل العلمانية التشادية. فالمجلس، في صيغته الجديدة، مدعوّ إلى تنظيم الشأن الديني دون تسييسه، وتأطير الخطاب الديني دون مصادرته، بما يعزز الاعتدال ويحدّ من الانغلاق والتطرف.

غير أن الرهان الأكبر يظل وطنيًا بامتياز. ففي بلد يقوم استقراره على التعايش بين مكوناته الثقافية والدينية، تصبح المؤسسات الجامعة صمّام أمان للسلم الاجتماعي. وإذا ما نجح المجلس الوطني للشؤون الإسلامية في تجسيد روح الشمول والمسؤولية، فإنه قد يتحول إلى رافعة حقيقية للوحدة الوطنية وجسر للحوار بين الإيمان والمواطنة.

إن المجلس الوطني للشؤون الإسلامية ليس مجرد اسم جديد، بل تعبير عن لحظة وعي، ورهان على نضج الإسلام التشادي وقدرته على الإسهام، بروح مسؤولة وسلمية، في بناء الدولة واستقرارها.

 

فريد

RELATED ARTICLES

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici

- Advertisment -

Most Popular

Recent Comments