يُعدّ الإمام مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، من أبرز أئمة الفقه الإسلامي الذين أسّسوا منهجاً متوازناً في الاجتهاد والفتوى، يجمع بين النصوص الشرعية ومقاصدها، مع مراعاة واقع الناس وأحوالهم.
وفي هذا الإطار، تتجه هيئة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلامية في تشاد نحو ترسيخ فتاوى مذهب الإمام مالك مع الاستفادة من المذاهب الاخري، باعتبارها مرجعية أساسية في تنظيم الشأن الديني والإفتائي داخل البلاد، حيث تميل هذه المقاربة إلى اعتماد منهجه في معالجة القضايا المعاصرة.
ويعكس هذا التوجه اختياراً قائماً على ما يتميز به المذهب المالكي من اعتدال ووسطية، وارتباط وثيق بواقع المجتمعات، خاصة في الفضاء الإفريقي الذي عرف انتشار هذا المذهب عبر قرون طويلة.
وقد تميزت فتاوى الإمام مالك بالدقة والتحري، إذ عُرف بورعه في إصدار الأحكام، وتجنبه التسرع في الفتوى، إدراكاً منه لعظم مسؤوليتها وأثرها في حياة الناس.
كما اعتمد في اجتهاده على أصول متعددة، من بينها القرآن الكريم، والسنة النبوية، وعمل أهل المدينة، إلى جانب المصالح المرسلة وسدّ الذرائع، وهو ما منح مذهبه مرونة وقدرة على مواكبة تغيرات الزمان والمكان.
ويُسهم هذا التوجه في تعزيز خطاب ديني معتدل قائم على قيم التسامح والاعتدال، ويواكب التحديات الفكرية المعاصرة، بما يحقق مقاصد الشريعة ويحفظ تماسك المجتمع.
د. عباس أبكر عباس

